18 مايو – شئ سخيف

بقالي فترة مكتبتش حاجة بالعربي… في الحقيقة، انا بحاول بشكل مستمر ارجع اكتب رغم اني في نفس الوقت مش عايزة اكتب.

ليه؟ عشان لما بارجع اقرا اللي بكتبه بيضايقني.. هيفيد بإيه اقعد اكتب ف كلام محبط وحزين وسوداوي..

في البلوج القديم كنت بكتب بغرض التوثيق أكتر من أي هدف تاني. كنت حابة اسجّل افكاري وتطور شخصيتي ف وقت معين كنت شايفاه تاريخي وحيوي بالنسبالي وبالنسبالنا كلنا.

دلوقتي هكتب عن ايه؟

عن الحيرة والحزن والغضب والكبت واليأس والخوف وأزمة الثقة بالنفس ووجع القلب والانهزام والخسارة.

هكتب عن صراعات يومية من أجل البقاء؟

هكتب عن شعور بالوحدة وانت ف وسط الناس

هكتب عن احساس بالعزلة وتغير جوهري في العادات والسلوكيات الشخصية

رغم كدة، انا لسه بحاول اكتب…. عشان عارفة ان الكتابة هي إحدى وسائل العلاج. الكتابة بترجع تفكّرني أنا مين، ورايحة فين


هسيبكم مع مقطع لسه قارياه للشاعر “عماد أبو صالح”.. انا عرفت عنه مؤخرا ً من سنتين، والعبثية بتاعته في اوقات كتير بتعبّر عني.

أنظر للذين يتكلمون عن متعة الكتابة وأضحك. جارسيا ماركيز يقول: أكتب ليحبني أصدقائي أكثر”. لورانس داريل يقول: “لكي أحقق ذاتي”. آلان جوفروا يقول: “لندافع عن أنفسنا على هذه الأرض البيضاء”. ويقول الحكيم الفرعوني: “ليبقى اسمك في فم الناس”.

لا.

أنا …لا أكتب لأشياء من هذه. الكتابة عندي الم. كأني أستفرغ أمعائي. نزيف متواصل. قلمي في الحبر، إصبعي في دمي. لم أختر الكتابة ابدًا برغبتي. شأن كل شيء في عمري. عمري الذي ضاع نصفه دون أن أختار أي شيء برغبة مني.

من الذي يمسك كرباجًا، كلما اقف، يلسعني به على ظهري؟ من الذي يدفعني، غصبًا عني، لأكتب؟

الله؟

الشيطان؟

ما أحببته، وأنا طفل، هو أن أكون نجارًا. كنت مبهورًا بالنجارين. برائحة الخشب. بالعاشق والمعشوق يحضنان بعضهما إلى الأبد. كنت أطاردهم من بيت إلى بيت، حتى يسمحوا لي أن أكشط سطح خشبة خشنة، وأترك ملمسها ناعمًا رائع البياض. كثيرة هي الايدي التي أعادتني بالصفعات، لأذاكر دروسي. إلى حفلات التعذيب بالقراءة و.. الكتابة. يد أبي. يد أمي. يد المدرس. يد النجار هو نفسه.

لا أعرف لماذا أخاف الكتابة؟ ألأنها تتغذى على أعز ما فيّ؟ ألأنها تمص عصيري؟

هل لارتباطها بالمدرسين غلاظ الأكباد، ولجان الامتحانات، والمراقبين بعيونهم البوليسية، ورعب السقوط آخر العام؟

هل لارتباطها بالأفندي؟ بسلطة قميصه وبنطلونه على أعمامي أصحاب الجلابيب؟

أي مسخرة في أن أكون كاتبًا، وأمي في البلد هناك، تخطئ كل مساء في عد إوزاتها، وأبي يضع للفاء نقطتين وللقاف نقطة واحدة؟

سأسكت. حين أكتب أفضح نفسي.

ما أجمل الصمت.

ما أجمل البياض، قبل أن يتوسخ بحبر الكتابة.

أنا أكره الكتابة.

شيء سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف سخيف

– عماد أبو صالح

118

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s